العيني

87

عمدة القاري

عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، قال : إنَّ الله حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الأُمَّهاتِ ومَنْعَ وهاتِ وَوَأْدَ البَناتِ ، وكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وقال وكَثْرَةَ السُّؤَالِ وإضاعَة المَالِ . مطابقته للترجمة ظاهرة في عقوق الأمهات . والترجمة في عقوق الوالدين ، ولا اعتراض من هذه الحيثية لأن ذكر الأمهات في الحديث ليس للتخصيص بالحكم ، بل لأن الغالب ذلك لعجزهن ، وقيل : لأن لعقوق الأمهات مزية في القبح أو اكتفى بذكر أحد الوالدين عن الآخر . وسعد بن حفص أبو محمد الطلحي الكوفي ، يقال له الضخم ، وانفرد به البخاري عن الخمسة وليس في شيوخهم من اسمه سعد سواء ، مات سنة خمس عشرة ومائتين ، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي ، ومنصور هو ابن المعتمر ، والمسيب على وزن اسم المفعول من التسييب ابن رافع الكاهلي ، ووراد بفتح الواو وتشديد الراء مولى المغيرة ، والمغيرة هو ابن شعبة ، وفي بعض النسخ ذكر والده . والحديث مضى في الزكاة في : باب قول الله عز وجل : * ( ( 2 ) لا يسألون الناس إلحافاً ) * ( البقرة : 273 ) ومضى في الاستقراض أيضاً عن عثمان عن جرير ، ومضى الكلام فيه . قوله : ( ومنع وهات ) ، أي : حرم عليكم منع ما عليكم إعطاؤه وطلب ما ليس لكم أخذه ، وقيل : نهى عن منع الواجب من ماله وأقواله وأفعاله وعن استدعاء ما لا يجب عليهم من الحقوق ، ومنع بغير تنوين وقع فيما تقدم . قوله : ( وهات ) بكسر التاء فعل أمر من الإيتاء ، وقال الخليل : أصل هات آت فقلبت الهمزة هاء ، وقال بعضهم : فقلبت الألف وهذا غلط لا يخفى . قوله : ( ووأد البنات ) أي : وحرم أيضاً ، وأد البنات وهو دفنهن بالحياة ، يقال : وأدها يئدها وأداً فهي مؤودة ، ذكرها الله في كتابه ، وكان أهل الجاهلية يفعلون ذلك كراهة فيهن . ويقال : إن أول من فعل ذلك قيس بن عاصم التميمي ، وكان بعض أعدائه أغار عليه فأسر بنته فاتخذها لنفسه ثم حصل بينهم صلح فخير ابنته فاختارت زوجها ، فآلى قيس على نفسه أن لا تولد له بنت إلاَّ دفنها حية ، فتبعه العرب على ذلك ، وكان من العرب فريق ثان يقتلون أولادهم مطلقاً إما نفاسة منه على ما ينقصه من ماله ، وإما من عدم ما ينفقه عليه ، وقد ذكر الله أمرهم في القرآن ، وكان صعصعة بن ناجية التميمي جد الفرزدق همام بن غالب بن صعصعة أول من فدى المؤودة ، وذلك أنه كان يعمد إلى من يفعل ذلك فيفدي الولد منه بمال يتفقان عليه ، وإلى ذلك أشار الفرزدق بقوله : * وجدى الذي منع الوائدات * وأحي الوئيد فلم يؤدٍ * قوله : ( قيل ) وقال فيه ثلاثة أوجه . الأول : أن يكون كلاهما مصدرين ، يقال : قال قولاً وقيلاً وقالاً ، ولم يكتبا بالألف لأنها لغة ربيعة ، وفي ( التوضيح ) كذا رويناه بغير صرف ، يعني بغير تنوين ، ويروى بالتنوين . قلت : الأصل أن يكون بالتنوين لأنه اسم وقع مفعولاً وحقه النصب بالتنوين ومعناه : النهي عن كثرة القول فيما لا يعني ، وكرر للتأكيد . الثاني : أن يكون كلاهما فعلين : الأول : مجهول الفعل الماضي ، والثاني : معلوم الماضي وهما مبنيان متضمنان للضمير ومعناه ، قيل لفلان كذا وقال فلان كذا ، وذلك للزجر عن الاستكثار . الثالث : أن يكونا حكاية أقاويل الناس : قال فلان كذا وقيل كذا ، أو في أمور الذين بأن ينقل من غير احتياط ودليل . قوله : ( وكثرة السؤال ) أي : في المسائل التي لا حاجة له إليها أو من الأموال أو عن أحوال الناس . قوله : و ( إضاعة المال ) وهو الإسراف في الإنفاق وقيل : الإنفاق في الحرام . 5976 حدَّثني إسْحاقُ حدثنا خالِدٌ الواسِطِيُّ عَنِ الجُرَيْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبي بَكْرَة عَنْ أبِيهِ رضي الله عنه ، قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ألاَ أُنَبِّئُكُمْ بأكْبَرِ الكَبائِرِ ؟ قُلنا : بَلَى يا رسُولَ الله ! قال : الإشْرَاك بالله وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ ، وكانَ مُتَّكِئاً فَجَلَسَ فقال : ألاَ وَقَوْلُ الزُّورِ وشَهادَةُ الزُّورِ ، ألا وقَوْلُ الزُّورِ وشَهادَةُ الزُّورِ ، فَما زَالَ يَقُولُها حَتَّى قُلْتُ لا يَسْكُتُ . مطابقته للترجمة في قوله : ( وعقوق الوالدين ) وإسحاق هو ابن شاهين الواسطي ، وخالد هو ابن عبد الله الطحاوي الواسطي ، والجريري بضم الجيم وفتح الراء الأولى نسبة إلى جرير بن عباد أخي الحارث بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن بكر بن